عمران سميح نزال
166
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
وأمر آخر وهو مهم أيضا ، إذ إن سؤال ابن عباس عن آية سورة التحريم وقصة سورة التحريم أيضا وهي متأخّرة عن تاريخ نزول سورة الأحزاب ، فهي أقرب إلى ازدياد التخوّف من الروم ، والسبب في هذا الخلط هو إطلاق وصف « آية التخيير » على آية سورة الأحزاب وآية سورة التحريم وهي عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ ، كما في كتاب الطلاق في صحيح مسلم ، وجاء في رواية البخاري في كتاب النكاح أن سبب نزول آية التخيير هو من أجل حديث أفشته حفصة إلى عائشة ، فاعتزل النبي نساءه تسعا وعشرين ليلة ، وكان قال ما أنا بداخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهنّ حين عاتبه اللّه ، وهذا متعلّق أيضا بقصة سورة التحريم وليس آية التخيير التي في سورة الأحزاب ، فيزول بذلك اللّبس بين القصتين والمناسبتين والتاريخين أيضا . فإذا علم أن آية التخيير من سورة الأحزاب لم يسبقها عتاب من اللّه تعالى ، ولا خلاف بين النبي وزوجاته ، وأن قصة اعتزال النبي زوجاته شهرا لم تكن إلا مرة واحدة عاتبه اللّه تعالى عليها ، لأنه حرم ما أحل اللّه له ، تأكّد بأن مناسبة نزول آية التخيير في سورة الأحزاب غير سبب نزول آية التخيير في سورة التحريم واللّه أعلم . قال الطبري : ( يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم : قُلْ يا محمد لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ يقول فإني أمتعكن ما أوجب اللّه على الرجال للنساء من المتعة عند فراقهم إياهنّ بالطّلاق بقوله : وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ [ البقرة : 236 ] ، وقوله : وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا يقول : وأطلقكن على ما أذن اللّه به ، وأدّب به عباده بقوله : إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [ الطلاق : 1 ] . وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يقول : وإن كنتن تردن رضا اللّه ورضا رسوله وطاعتهما فأطعنهما فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ وهن العاملات منهن بأمر اللّه وأمر رسوله أَجْراً عَظِيماً .